ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
44
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
كان عبد الرحمن إذا حدث بذلك اشرأب له وثنى يده على مثله فمات وهو ابن ثمان وأربعين سنة « مقدار عمرك في جنب عيش الجنة كنفس واحد فإذا ضيعت نفسك فخسرت عيش الأبد إنك من الخاسرين ( 1 ) » . عنه عليه السّلام خلق ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية إن أخطأته وقع في الهرم . علي عليه السّلام بقية عمر المرء لا ثمن لها يدرك بها ما فات ويحيى بها ما أمات . ابن المعتز عظم الكبير فإنه عرف الله قبلك وارحم الصغير فإنه أغر بالدنيا منك . سيط أحدهم قد كبر سنه ودق عظمه وأنكر نومه وطعمه وهو فاغر فاه لهفان على الدنيا كأنما ابتكر العيش فيها جذعا ( 2 ) ويحك أترجو أن يرجع إليك الشباب فليس بعائد إليك أما تدرك نفسك في بقية عمرك أما تتوب إلى الله تعالى عن قريب . إياس بن قتادة رأى شيبة في لحيته فقال أرى الموت يطلبني وأراني لا أفوته يا رب أعوذ بك من فجأة الموت يا بني سعد قد وهبت لكم شبابي فهبوا لي شيبتي ولزم بيته فقال له أهله تموت هزالا ؟ ( 3 ) فقال : لأن أموت مؤمنا مهزولا أحب من أن أموت منافقا سمينا . بعضهم أما ينهاك شمطاك ( 4 ) عن معاصي الله . بعضهم للموت تقحم على المشيب كتقحمه ( 5 ) على الشباب . قال يونس قال لي رؤبة حتى متى تسألني عن هذه الأباطيل غرائب الغريبة وأروقها ( 6 ) لك أما ترى الشيب قد بلغ في لحيتك الشيب علة لا يعاد عنها ومصيبة لا تعزى عليها .
--> ( 1 ) كذا وقوله : إشراب إليه أي مد عنقه لينظر أو ارتفع . ( 2 ) والدهر جذع أبدا أي شاب لا يهرم . ( 3 ) الهزال بالضم : نقيض السمن . ( 4 ) الشمط بالتحريك : بياض الشعر يخالط سواده . ( 5 ) تقحم على المشيب أي رمى نفسه عليه فجأه وبلا روية . ( 6 ) الروق بالفتح : الاعجاب بالشيء .